محمد بن زكريا الرازي
112
الحاوي في الطب
قوانين الحقن وجهة استعمالها والشيافات الملينة والملطفة والمسكنة والنافعة للأدواء ترد المسكنة إلى المسكنة وترد في موضع موضع وتبدل هاهنا أيضا من كتاب « الحقن » المنسوب إلى ج وأحسبه لروفس : قال : أول ما استخرج الحقن طائر يطير على البحر فيحقن نفسه بمنقاره من ماء البحر فيسهل خروج ما أكل ، قال : إن أقدم إنسان و « 1 » اجتزم على أن يحقن بالماء الخالص فإنه ستمرض منه أسافل البدن ، قال : ويحقن بالماء والدهن في الحميات المحرقة ليكسر بذلك اللهيب والحرقة وترطب الأمعاء ، ولا يجب أن يلقى في هذه الحقنة نطرون وملح ولا الأشياء التي هي من هذا النحو فإن ذلك يضر بالعليل المحموم جدا . لي : يلقى في هذه الحقن لعاب البزر قطونا وماء الشعير ونحوه ، قال : واستعمل الحقنة على ما أقول ليكن العليل مستلقيا على قفاه ورأسه سافل ورجلاه فوق وعجزه مرتفع ويجلس الحاقن بحذائه وتقرب إليه الآلة ولتكن أظفاره مقصوصة لئلا يجرح المقعدة والحقنة لا تبلغ إلى الأمعاء الدقاق والمعدة إلا في الندرة ، قال : وامسح السبابة من اليد اليسرى بالدهن وامسح المقعدة بالدهن مسحا رويا ثم أدخل الأصبع فيها مرات كي تتسع الحلقة ثم أدخل المحقنة ولا تبالغ في إدخالها ، فإنك إن بالغت لم يدخل ما في المحقنة بأسره ولا تطرفها لئلا يسيل ذلك لكن اجعل الأمر متوسطا ثم اعصرها بكلتي يديك عصرا ناعما حتى يستنظف جميع ما فيها ، قال : وإن كانت طبيعة المحموم « 2 » قد احتبست منذ زمان فاستعمل طبيخ النخالة مع شيء من نطرون بالدهن فإنه يسهل خروج الثفل ، واحقنه بطبيخ السلق والدهن ولا تستعمل شيئا كثير الأرياح شديد البرد لأنه يخاف منه كماء الخيار فإنه ينفخ ومثل ماء الكزبرة فإنه يخدر ، قال : وطبيخ السلق نافع من أشياء كثيرة وخاصة وجع الخاصرة ، قال : وأما حقنة القنطوريون « 3 » فإنها تحدر المرارة والبلغم بقوة ، ولا تستعمل في الحميات إلا بعد الانحطاط وليستعمل طبيخه مع عسل وزيت فإنه قوي ، قال : وهذه الحقنة أعني طبيخ القنطوريون نافع من احتباس البطن والسدد في الكبد وأوجاع المعدة وورم الطحال ووجع المفاصل والورك والأورام البلغمية ، ولا تستعمل القنطوريون حيث حرارة
--> ( 1 ) الظاهر أن الواو زائدة . ( 2 ) في الأصل : المحوم . ( 3 ) في الأصل : قنطريون .